الشيخ المنتظري
28
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
الأوّل : ما رواه في الوسائل بسنده ، عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أنّه رفع الحديث إِلى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مرّ بالمحتكرين ، فأمر بحكرتهم أن تخرج إِلى بطون الأسواق وحيث تنظر الأبصار إِليها . فقيل لرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لو قوّمت عليهم ، فغضب رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتّى عرف الغضب في وجهه ، فقال : أنا أقوّم عليهم ؟ ! إِنَّما السعر إِلى اللّه ; يرفعه إِذا شاء ويخفضه إِذا شاء . " ( 1 ) وفي رواية حذيفة ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : " نفد الطعام على عهد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فأتاه المسلمون فقالوا : يا رسول اللّه ، قد نفد الطعام ولم يبق منه شيء إِلاّ عند فلان فمره ببيعه . قال : فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : يا فلان ، إِنّ المسلمين ذكروا أنّ الطعام قد نفد إِلاّ شيء عندك فأخرجه وبعه كيف شئت ولا تحبسه . " ( 2 ) فانظر انه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بمقتضى الضرورة ألزم البيع في مورد الاحتكار ولكنّه لم يسعّر ، إِذ لم تكن فيه ضرورة في ذلك العصر ، فأحال ذلك إِلى ما تقتضيه طبيعة العرض والطلب . ويأتي منّا البحث في مسألة الاحتكار والتسعير في فصل مستقل ، فانتظر . الثاني : ما رواه المشايخ الثلاثة بسند معتبر ، عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " إِنّ سمرة بن جندب كان له عذق في حائط لرجل من الأنصار ، وكان منزل الأنصاري بباب البستان فكان يمرّ به إِلى نخلته ولا يستأذن . فكلّمه الأنصاري أن يستأذن إذا جاء ، فأبى سمرة ، فلمّا تأبّى
--> 1 - الوسائل 12 / 317 ، الباب 30 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 1 . 2 - الوسائل 12 / 317 ، الباب 29 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 1 .